منتديات المدرسة السعودية بالمجمعه
اهلاً بكم زوارنا الكرام نرجو التسجيل لروئيه الصور و الوابط
ويجب بعد التسجيل ان تنتظرو حتا الغد ونرجو منكم المشاركات في المنتدى ولا ان تخملو عن المنتدى لأيام او اشهر
اضغطو على تسجيل وسجلو فحياكم الله


منتديات المدرسة السعودية بالمجمعه

أول مدرسة في المجمعة وأقدم ثالث مدرسة على مستوى المملكة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
يسـر ادارة المنتدى ان ترحب بجميع الاعضاء والزوار♥️ الكرام بربوع منتدياتنــا و نـتمنى لكم قضاء وقتـاًَ ممتعـاًَ ومفيـداًَ معنـا ♥️ مـع التقــديــر♥️ اهلآ وسهلاً بكم في منتديات المدرسة السعودية بالمجمعه♥️

شاطر | 
 

 الأمن الفكري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ساعد وطني
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر
البلد :
المزاج : رآآيق
المستوى : 21
المشاركات : 21
تاريخ التسجيل : 25/06/2012


مُساهمةموضوع: الأمن الفكري   السبت نوفمبر 29, 2014 5:30 am

مقدمة:
من المقطوع به أن صمام أمان المجتمع فكرياً وسلوكيا ونفسياً كائن في تطبيق أوامر القرآن ونواهيه، ولاشك أن حفَّاظ القرآن الكريم هم الحراس الشرفاء الذين يحملون لواء الحق ويبلغون عن الله رسالاته، وهم الذين يمسِّكون بالكتاب للعمل به وتوريثه للأجيار جيلا بعد جيل.
ولما كان لأهل القرآن هذا الشرف العظيم، كان من الفضل المبين أن أنال شرف مزاحمتهم بهذا البحث الموسوم بـ ” الأمن الفكري ” وهو ضمن المحور الأول: حفظ الأمن على مستوى الفرد. من محاور الملتقى الرابع للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمنطقة الشرقية، المنعقد في الفترة من: 10:8/ 5/1429 هـ ـ إن شاء الله تعالى ـ بإشراف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة بالمملكة العربية السعودية.
توخيت في إعداده الربط المباشر بين موضوع الورقة وأهداف الملتقى، كما تم المزج بين الأمور النظرية والجوانب العملية التطبيقية، وذلك من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، كما راعيت تنوع ثقافة المستهدفين وتفاوت مستوياتهم العلمية.
وقد قسمت هذا البحث إلى أربعة مطالب، وخاتمة وتوصيات:
المطلب الأول: غرس العقيدة الصحيحة في نفس حافظ القرآن الكريم .
المطلب الثاني: التطبيق العملي للدعوة المتكررة المنبعثة من القرآن التي تدور حول: التفكر ، والتعقل ، والتدبر .
المطلب الثالث: قصص القرآن و الأمن الفكر ي.
المطلب الرابع: دور معلمي الحلقات في المحافظة على فكر الطلاب
الخاتمة وقد تضمنت أهم النتائج والتوصيات وقد تضمنت ما أراه مهمَّاً يجب أن نوصي به.
المطلب الأول: غرس العقيدة الصحيحة في نفس حافظ القرآن الكريم :
مما يجدر بحافظ القرآن الكريم تطبيقه لتأمين فكره من الزيع والضلال:
غرس العقيدة الصحيحة في نفسه من خلال تفهمه لآيات العقيدة المسطورة في القرآن الكريم التي منها قوله تعالى: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ{11} وَأُمِرْتُ لأنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ{12} قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ{13} قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي{14} فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ{15} {الزمر }
وقوله تعالى:{ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ{163}{الأنعام}
المعنى: قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن صلاتي, ونسكي أي: ذبحي لله وحده, لا للأصنام, ولا للأموات, ولا للجن, ولا لغير ذلك مما تذبحونه لغير الله, وعلى غير اسمه كما تفعلون, وحياتي وموتي لله ـ تعالى ـ رب العالمين، لا شريك له في ألوهيته ولا في ربوبيته ولا في صفاته وأسمائه, وبذلك التوحيد الخالص أمرني ربي ـ جل وعلا ـ وأنا أول من أقر وانقاد لله من هذه الأمة.(1)
فالعقيدة الصحيحة المرضية تعني الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت وبالإيمان بالقدر خيره وشره. ومن هنا عني القرآن الكريم ببناء العقيدة، فلا تكاد تخلو أيَّة سورة – مكية كانت أو مدنية- من شد الإنسان بكليته إلى ربه، وربط كل تصرف بهذه العقيدة التي تمثل القاعدة الأساس لهذا الدين الذي لا يقوم بدونها، ولقد كانت العقيدة هي الموضوع الأم الذي عالجته السور المكية.
ومن هنا نقول إن حافظ القرآن الكريم لا بد أن يكون مصحفا يمشي على الأرض بعقيدته السليمة المبنية على الإيمان بالله وبكل ما وصف الله به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل، لأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
والعقيدة السليمة تعني التوسط والاعتدال لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً … }{البقرة143}
والعقيدة السليمة تعني التبري من الغلو الذي وقع فيه أهل الكتاب قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }{المائدة77}
يقول العلامة الزمخشري : ” غلت اليهود في حط المسيح ـ عليه السلام ـ عن منزلته حيث جعلته مولوداً لغير رشده، وغلت النصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه إلهاً . ” (2)
والعقيدة السليمة تعني عدم التشدد: كما حذرنا رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه عنه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ” إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ …”(3)
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني معلقاً على هذا الحديث:-
” والمشادة بالتشديد المغالبة، يُقال: يشاده شاده مشادة إذا قاواه، والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية، ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فَيُغْلَب.
قال ابن المُنَير: ” في هذا الحديث علَم من أعلام النبوة فقد رأينا، ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع، وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل، أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبته عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في الجماعة، .. وفي حديث محجن بن الأدرع رضي الله عنه عند أحمد: ” إنكم لن تنالوا هذا الأمر بالمغالبة.
والعقيدة السليمة تعني عدم التنطع لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “هلك المتنطعون” (4) أي: المنعمون الغالون المجاوزن الحدود في أقوالهم وأفعالهم.(5) وهيئة التنطع: خروج الكلام من أقصى الحلق تكبراً (6)
ومن هنا نجزم بـأن العقيدة السليمة هي التي تحمل الوحدانية لله رب العالمين، كما تحمل صفات الاعتدال والتوسط، وهي صمام الأمن الفكري للمجتمع بصفة عامة ولحافظ القرآن بصفة خاصة.
المطلب الثاني: التطبيق العملي لدعوة القرآن للتفكر، والتعقل، والتدبر
أولا: التفكر:
من الملاحظ أن آيات القرآن الكريم التي تحث على التفكر تدور في مجملها حول حماية المطبِّق لها من كل أنواع الانحراف وذلك كما يتضح من خلال النقاط التالية:
1.ذكر الله مقدمة للأمن الفكري:
قال تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }{آل عمران191}فقد بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن ذكر الله تعالى قياماً وقعوداً وعلى الجنب، أي: في كل الأحوال، يهدي الذاكر لنعمة التفكر في صنعة الله المتقنة، في خلق السماوات والأرض لينطق في نهاية الأمر بقوله{ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ }قد تنزهت عن العبث فقنا بفضلك عذاب النار، وهذا عين الأمن الفكري.
2.التفكُّر يؤدي إلى الوقوف على حقيقة الدنيا وهوانها:
قال تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }{يونس24}
والآية تبين أن فناء الدنيا قادم لا محالة، فكما بيَّن ـ سبحانه ـ للناس هذه الحقيقة، بيِّن حججه وأدلته لقوم يتفكرون في آيات الله فيتدبرون ما ينفعهم في آخرتهم.
3.التفكر يؤكد أن الآجال بيد الله وحده:
قال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}{الزمر42}
أي: إن في حبسه تعالى نفس الميت وإرساله نفس النائم لَدلائل واضحة على قدرة الله لمن تفكر وتدبر، وعلم أن الآجال بيد الله وحده دون سواه.
4.التفكر في آلاء الله يؤدي إلى الاتعاظ وشكر المنعم:
قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }{الرعد3 } أي: إن في ذلك المذكور ـ من مد الأرض، وتثبيتها بالجبال الرواسي، وشق الأنهار الجارية، وإغداقه تعالى علينا بكل صنوف الثمرات، وتغشي الليل النهار ـ لعظات لقوم يتفكرون فيها, فيتعظون ويشكرون المنعم سبحانه.
ومن ذلك قوله سبحانه:{يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}{النحل11 } ومن ذلك قوله تعالى في حق النحل {ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }{النحل69} ومن ذلك قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}{الروم21 }
ومن ذلك قوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}{الجاثية13 } و من هنا عيب على المكذبين عدم تفكرهم في خلق السماوات والأرض مما أدي بهم إلى حجود الإيمان بالمعاد قال تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ}{الروم8 }
5.التفكر المؤدي إلى الهداية غاية من غايات إنزال القرآن:
التفكر المؤدي إلى الهداية غاية من غايات إنزال القرآن على قلب سيد المرسلين ـ صلى الله عليه وسلم ـ لقوله تعالى: {.. وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }{النحل44}
6.التفكر هو الطريق الذي به يفهم القرآن الكريم:
القرآن الكريم يثبت أن التفكر هو الطريق الأمثل لتفهم معاني القرآن والعمل به لقوله تعالى: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}{الحشر21 }
7.التفكر يؤدي إلى الإخلاص:
التفكير السوي فيما ضرب الله لنا من أمثال في القرآن الكريم يؤدي إلى إخلاص العمل لله تعالى: لقوله عز وجل: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}{البقرة266}
وهو مثل يحمل على حال غير المخلصين في نفقاتهم, فكما تحرق الريح المحملة بالنار البستان الذي تمر به، يأتي المنفق رياءً يوم القيامة ولا حسنة له، وقد ضرب الله لنا هذا المثل حماية لأفكارنا من الرياء، وغرساً لخلق الإخلاص في كل ما نفعله.
8.التفكر يقرب صاحبه مما ينفع:
التفكير الصحيح امتثالا لأمر الله ـ تعالى ـ يقرب صاحبه مما ينفع ويصده عما يضر، ومثال ذلك ما كان من أمر الخمر وامتناع الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ عنها ومن بعدهم المسلمين ، لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }{البقرة219} أي: لكي تتفكروا فيما ينفعكم كالإنفاق ونحوه فتأتونه، وفيما يضركم كالخمر ومذهبات العقول فتجتنبونه.
9.التفكر المجرد يؤدي إلى الإيمان بنبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ
ثبت قرآنياً أن من استجاب لدعوة القرآن الكريم ففكر ملياً في أمر النبي ـصلى الله عليه وسلم ـ لأداه ذلك إلى نفي ما ألصقه أعداء الإسلام بنبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأثبت أنه ناصح أمين، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }{الأعراف184} تحمل الآية دعوة للتأمل وإعمال العقل تؤدي في نهاية الأمر إلى أنه ليس بمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ جنون بل هو ناصح مبين.
هذا وكما دعانا القرآن الكريم إلى التفكر، فقد حثنا على التعقل والتدبر ودونك الحديث عنهما.
ثانياً: التعقل:
مما لا شك فيه أن القرآن الكريم تناول قضية العقل تناولا تضمن أسباب سلامة العقل المفكر، وأسباب انحرافه ومرضه، مما ينعكس إيجاباً و سلباً على الأمن الفكري لحافظ القرآن الكريم، بل على الأمة بأسرها.
وبتحليل الآيات التي ذكرت مادة العقل في القرآن الكريم نجد أنه تناولها من خلال منطلقين:
الأول: أسباب مرض العقل وانحرافه.
الثاني: أسباب سلامة العقل وصحته.
وقبل الشروع فيما أشرنا إليه نري أنه من المفيد النافع بيان أن:
حوارات الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ مع أقوامهم تحمل دعوة صريحة لتعقل الأمور وتفهمها، ودليل ذلك:
ما جاء على لسان نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ في خطابه للكفار متحدثاً عن القرآن في قوله تعالى: {قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }{يونس16} أي: قل للمشركين يا محمد:… أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر، فتجزمون بأن القرآن حق أوحى الله به إليَّ فتؤمنون به، فقد مكثت فيكم زمنًا طويلا من قبل أن يوحيه إليَّ ربي؟!!
وما جاء على لسان نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ مقبحاً عبادة الأصنام بقوله: {أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }{الأنبياء67} أفلا تعقلون فتدركون سوء ما أنتم عليه حتى صنعتم صنع المجانين؟!
ـ وما جاء على لسان هود ـ عليه السلام ـ حاثاً قومه على التعقل فيما حكاه سبحانه عنه: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ {50} {يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلاَ تَعْقِلُونَ{51} {هود} أي: فتميِّزوا بين الحق والباطل؟
ـ وما جاء في محاجة نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ فرعون وملأه لعلهم يفهمون الحق ويتبعونه، فيوحدون الخالق ـ سبحانه ـ من قوله:{قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }{الشعراء28}
ـ كما نرى أن نزول القرآن بلغتنا العربية دعوة لإعمال العقل لقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }{يوسف2} ولقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}{الزخرف3}أي: لعلكم تفهمون, وتتدبرون معانيه وحججه.
ومن هنا فإن العلماء لما أعملوا عقولهم كانوا الأقدر على فهم القرآن الكريم، قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ }{العنكبوت43}كما أن من لا يعقل أوامر الله ونواهيه أضل من الأنعام، لقوله تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً }{الفرقان44} ومن هنا لفت الله تعالى أنظارنا وأفكارنا تجاه تدبر ما فيه عزنا وشرفنا ومجدنا فقال عز من قائل: {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}{الأنبياء10 } أي: أفلا تعقلون ما فَضَّلْتكم به على غيركم؟
وبعد هذا التمهيد نتناول المنطلق الأول المتمثل في:
أبرز أسباب مرض العقل وانحرافه حسب ما جاء في القرآن الكريم كالآتي.
1ـ الكفر:
من أسباب مرض العقل الكفر لأنه يمثل إلغاءً للعقل لقوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }{البقرة171} حيث تصف الآية الكريمة الذين كفروا وداعيهم إلى الهدى والإيمان بوصف الراعي الذي يصيح بالبهائم ويزجرها, وهي لا تفهم معاني كلامه, وإنما تسمع منه مجرد النداء ودَوِيَّ الصوت فحسب، هؤلاء الكفار صُمٌّ لعدم التأثر بالحق, بُكْم حيث أخرسوا ألسنتهم عن النطق به, عُمْي لا ترى أعينهم إلا الباطل, فهم لا يعملون عقولهم فيما ينفعهم ومن هنا قال الله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ}{الأنفال22}
2ـ التشبه باليهود:
من أسباب مرض العقل التشبه باليهود قال تعالى: {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إلا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ}{الحشر14} والآية تحكي طرفاً من مخازي اليهود ذلك بأنهم لا يقاتلونكم يا معشر المسلمين مجتمعين إلا في قرى محصنة بالأسوار والخنادق, أو من خلف الحيطان, عداوتهم فيما بينهم ـ كيهود ـ شديدة, تحسبهم مجتمعين على كلمة واحدة, ولكن قلوبهم متشتتة، لأنهم قوم لا يعقلون عن الله أمره ولا يتدبرون آياته.
3ـ الابتداع:
من أسباب مرض العقل: الابتداع ومن أمثلة ذلك ما ابتدعه المشركون في بهيمة الأنعام افتراءً على الله، قال تعالى: {مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }{المائدة103} (7) فقد نفى العقل عنهم بصنيعهم الموصوف في الآية.
4ـ الجهل:
من أسباب مرض العقل كما ورد في القرآن الكريم تمكن الجهل تقليداً لغير المهتدين قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ}{البقرة170} والآية وصف لرد أهل الضلال ببيان موقفهم من نصح المؤمنين لهم باتباع ما أنزل الله من القرآن والهدى, وكونهم يصرون على تقليد أسلافهم المشركين ولو كانوا لا يعقلون عن الله شيئًا، ولا يهتدون سبيلا.
5ـ الاحتجاج بالباطل:
من أسباب مرض العقل كما ورد في القرآن الكريم الاحتجاج بالباطل، ومثال ذلك ما افتراه أهل الكتاب في حق خليل الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ من أنه كان يهودياً أو نصرانياً, وقد علموا أن اليهودية والنصرانية حدثت بعد وفاة خليل الرحمن بزمن طويل، من هنا كان الاستفهام الإنكاري التوبيخي الذي ذيلت به الآية الكريمة {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }{آل عمران65}
6ـ تعطيل العقل:
من أسباب مرض العقل كما ورد في القرآن الكريم تعطيله عن مهمة الفهم والطاعة لله سبحانه: قال تعالى على لسان الكافرين: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}{الملك10} أي: وقالوا معترفين: لو كنا نسمع سماع مَن يطلب الحق, أو نفكر فيما نُدْعى إليه, ما كنا في عداد أهل النار.
7ـ مخالفة العمل القول:
من أسباب مرض العقل كما ورد في القرآن الكريم مخالفة القول العمل ومثاله ما هو كائن في اليهود من تناقض واضح بين العمل والقول: قال تعالى في حقهم: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }{البقرة44} أي: أجننتم فلا تعقلون.
8ـ اتخاذ الكافرين أولياء :
من أسباب مرض العقل كما ورد في القرآن الكريم اتخاذ البطانة الكافرة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }{آل عمران118} الآية تحمل تحذيراً لذوي العقول السليمة بعد اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين لأنهم لا يحملون إلا الفساد بين جوانبهم, بل ويفرحون بما يعنتكم, وقد ظهر البغض لكم من أقوالهم، والذي تخفيه صدورهم من الحقد عليكم أكبر وأعظم، والله بيَّن لكم ذلك محذراً إياكم كي تحطاتوا, إن كنتم تعقلون وتفهمون عن الله قوله.
9ـ الاستهزاء بالتكاليف الشرعية:
من أسباب مرض العقل كما ورد في القرآن الكريم الاستهزاء بالتكاليف الشرعية وذلك كصنيع اليهود والنصارى والمشركين عندما ننادي بالصلاة من السخرية والاستهزاء؛ وذلك بسبب جهلهم بربهم، وأنهم لا يعقلون، قال تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ }{المائدة58}
10ـ تحريف كلام الله تعمداً:
من أسباب مرض العقل كما ورد في القرآن الكريم تحريف كلام الله بعد تحقق فهمه كما حدث من اليهود، قال تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }{البقرة75} ولنا أن نستنبط من هذا المركب الإضافي” كلام الله” أن اليهود لا يعبأون بأعظم الفوائد نفعاً طالما ليست منهم، أو يرونها مخالفة لهواهم، وبرهان ذلك أن النحاة قالوا: إن الكلام شرطه الإفادة، وهم ما أفادوا من كلام الله متعمدين(8)


رابط الموضوع : [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأمن الفكري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات المدرسة السعودية بالمجمعه :: (`•.¸القسم الـعـام ¸.•´) :: منتدى العام-
انتقل الى: